علي بن يوسف القفطي
14
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقال الجاحظ : دخلت إلى بغداد حين قدمها المأمون سنة أربع ومائتين ، وكان بها الفرّاء ؛ فاشتهى أن يتعلَّم الكلام ، ولم يكن له طبع فيه ( 1 ) . وحكى سلمة عن الفرّاء ، قال : كنت أنا وبشر المرّيسيّ ( 2 ) في بيت واحد عشرين سنة ، ما تعلَّم منّى شيئا ولا تعلَّمت منه شيئا . وقال سلمة : طال ( 3 ) تعجّبى كيف كان يحيى يعظَّم الكسائيّ ، وهو أعلم بالنحو [ منه ( 4 ) ] . قال الجاحظ : قدمت بغداد قدمة ، ولم يكن معي شئ أهديه إلى محمد ابن عبد الملك الزّيات ( 5 ) ، فلمّا خرجت من السفينة سمعت مناديا ينادى : من أراد أن يحضر بيع كتب الفرّاء فليحضر ، فقلت : لأذهبنّ ، لعلَّى أن اشترى كتابا فأهديه إليه ، فحضرت فلم أجد في كتبه شيئا أستحسنه ( 6 ) ، فلمّا بيعت كتبه رفع فراشه الَّذى كان ينام عليه ليباع ، وجد تحت وسادته « كتاب سيبويه » ، فنودي عليه ، فبالغت فيه ، واشتريته وأهديته إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، فسّربه ، وقال : شهد الكتاب عندي على مقدار سيبويه ، ودلَّني على فضله الفرّاء إذ نظر فيه ، ولم يعلم محمّد أن الفرّآء لم ينتفع بالنّظر في هذا الكتاب كبير نفع ،
--> ( 1 ) ابن خلكان 2 : 229 . ( 2 ) المرّيسيّ ؛ بفتح الميم وكسر الراء المشدّدة : منسوب إلى مريس ، قرية بصعيد مصر . وانظر ترجمته في حواشي الجزء الأول 1 : 253 . ( 3 ) في الأصل : « قال » ، والصواب ما أثبته من ب . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) تقدمت ترجمته في حواش الجزء الثالث ص 70 . ( 6 ) ب : « استحسنته » .